الفيض الكاشاني

348

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

المذهب ، والنصوص به مستفيضة ، وستطّلع على بعضها . وقال ابن أبي عقيل « 1 » إنّهما ليسا بفرض ولا سنّة . وله شواهد من الأخبار إلّا أنّها مع ضعفها قابلة للتأويل . نعم ، روى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام أنّه قال : « الْمَضْمَضَةُ وَالْاسْتِنْشَاقُ لَيْسَا مِنَ الْوُضُوءِ » « 2 » ، ونحن نقول بموجبها ؛ فانّهما ليسا من أفعال الوضوء وإن استحبّ فعلهما قبله كالسواك والتسمية ونحوهما . ويمكن تأويل كلام ابن أبي عقيل رحمه الله أيضاً بما لا ينافي المشهور « 3 » . ثمّ المشهور بين المتأخّرين « 4 » استحباب كونهما بثلاث أكفّ ثلاث أكفّ ، وأنّه مع إعواز الماء يكفي الكفّ الواحدة . ولم أقف لهم على مستند من طريقنا . واشترط جماعة منهم تقديم المضمضة « 5 » ، وصرّحوا باستحباب إعادة الاستنشاق مع العكس . وجوّز بعضهم « 6 » الجمع بينهما بأن يتمضمض مرّة ثمّ يستنشق وهكذا ثلاثاً . والكلّ حسن . [ قراءة الأدعية المأثورة حال الوضوء ] ومنها الدعاء عندهما وعند غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ، لرواية عبد الرحمن بن كثير عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ رضي الله عنه إِذْ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، ائْتِنِي بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ أَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ ، فَأَتَاهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَاءِ ، فَأَكْفَاهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى « 7 » ، ثُمَّ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً وَلَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً . قَالَ : ثُمَّ اسْتَنْجَى فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي وَأَعِفَّهُ وَاسْتُرْ عَوْرَتِي وَحَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ . قَالَ : ثُمَّ تَمَضْمَضَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَقِّنِّي حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ وَأَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرَاكَ ، ثُمَّ اسْتَنْشَقَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ

--> ( 1 ) . نقل عنه في المختلف ، ج 1 ، ص 278 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 78 ، ح 48 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 66 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 431 ، ح 1128 . ( 3 ) . « ج » : « بما يرجع إلى المشهور » . ( 4 ) . منهم العلّامة في التذكرة ، ج 1 ، ص 198 . ( 5 ) . منهم الشهيد الثاني في روض الجنان ( ج 1 ، ص 125 ) . وقال الشيخ في المبسوط ( ج 1 ، ص 20 ) : « ولا يجوز تقديم الاستنشاق على المضمضة » . ( 6 ) . نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 56 . ( 7 ) . التهذيب : « بيده اليسرى على يده اليمنى » .